القراءات السبعة متواترة

مرقاة المفاتيح ، الجزء : 4 ، الصفحة : 1509 عدد الزيارات: 5009 طباعة المقال أرسل لصديق

2212 - وعن ابن مسعود قال : سمعت رجلا قرأ ، وسمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ خلافها فجئت به النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته ، فعرفت في وجهه الكراهة ، فقال : ( كلاكما محسن فلا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا ) رواه البخاري .
2212 - ( وعن ابن مسعود قال : سمعت رجلا قرأ ، وسمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ خلافها ) : أي غير قراءة ذلك الرجل ، والضمير راجع إلى المصدر المفهوم من قرأ ( فجئت به ) : أي أحضرته ( النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته ) : أي بما سمعت من الخلاف ( فعرفت في وجهه الكراهية ) بتخفيف الياء : أي آثار الكراهية خوفا من الاختلاف المتشابه باختلاف أهل الكتاب ؛ لأن الصحابة عدول ونقلهم صحيح فلا وجه للخلاف ( فقال : كلاكما محسن ) : أي في رواية القراءة قال الطيبي : أما الرجل ففي قراءته ، وأما ابن مسعود ففي سماعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والكراهة راجعة إلى الجدال ، فكان من حقه أن يقرأ على قراءته ثم يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - اهـ .
وفيه بحث لأنه لو قرأ على قراءته لما كان متواترا بل شاذا آحادا ، ولا تجوز القراءة بالشواذ ، وقال ابن الملك : إنما كره اختلاف ابن مسعود مع ذلك الرجل في القرآن ؛ لأن قراءته على وجوه مختلفة جائزة ; فإنكار بعض تلك الوجوه إنكار للقرآن وهو غير جائز ، قلت : هذا وقع من ابن مسعود قبل العلم بجوازه الوجوه المختلفة ، وإلا فحاشاه أن ينكر بعد العلم ما يوجب إنكار القرآن وهو من أجل الصحابة بعلم القرآن وأفقههم بأحكام الفرقان ، وهذا منه يؤيد ما قدمناه في تأويل قراءته أمهلونا وأخرونا بدل انظرونا ، ولعل وجه ظهور الكراهية في وجهه - عليه الصلاة والسلام - إحضاره الرجل ، فإنه كان حقه أن يحسن الظن به ويسأل - النبي صلى الله عليه وسلم - عما وقع له ، ويمكن أنه ظهرت الكراهية في وجهه - عليه الصلاة والسلام - عندما صنع عمر أيضا ، لكن عمر لشدة غضبه ما شعر أو حلم - عليه الصلاة والسلام - لما رأى به من الشدة ، أو تعظيما له ؛ لأنه من أجلة أصحابه وهذا من جملة خدمته على بابه ، وهذا أولى مما ذكره ابن حجر على وجه الاحتمال ، واعترض على الطيبي في قوله إن الكراهة راجعة إلى الجدال والله أعلم بالحال ( فلا تختلفوا ) : أي أيها الصحابة أو أيها الأمة وصدقوا بعضكم بعضا في الرواية بشروطها المعتبرة عند أرباب الدراية ( فإن من كان قبلكم ) : أي من اليهود والنصارى ( اختلفوا ) بتكذيبه بعضهم بعضا ( فهلكوا ) بتضييع كتابهم وإهمال خطابهم ( رواه البخاري ) .